واعلم أن الناس على طبقتين - ولسياسة كل طبقة وجه خاص _ طبقة هم مستقلون ، أمرهم بأيدهم ، وسياسة هؤلاء أن يؤخذوا على أعين الناس ، ويوجعوا ، ويلزم عليهم عار شديد ، ويهانوا ، ويحقروا . وطبقة هم بأيدي ناس آخرين أسراء عندهم ، وسياسة هؤلاء أن يؤمر سادتهم أن يحفظوهم عن الشر ، فإنه يظهر لهم وجه في حبسهم عن فعلهم ذلك ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:
' إذا زنت أمة أحدكم فليضرب ' الحديث ، وقوله عليه السلام:
' إذا سرق عبد أحدكم فبيعوه ولو بنش ' فضبطت الطبقتان بوصف ظاهر ، فالأولى الأحرار والثانية الارقاء . ثم كان من السادة من يتعدى على عبيده ، ويحتج بأنه زنى ، أو سرق ، ونحو ذلك ، فكان الواجب في مثله أن يشرع على الأرقاء دون ما على الأحرار ليقطع هذا النوع ، وألا يخيروا في القتل والقطع ، وأن يخيروا فيما دون ذلك . والحد يكون كفارة لأحد وجهين ، لأن العاصي إما أن يكون منقادا لأمر الله وحكمه ، مسلما وجهه لله فالكفارة في حقه توبة عظيمة ، ودليله حديث
' لقد تاب توبة لو قسمت على أمة محمد لوسعتهم ' . وإما أن يكون إيلاما له وقسرا عليه ، وسر ذلك أن العمل يقتضي في حكمة الله أن يجازى في نفسه أوماله ، فصار مقيم الحد خليفة الله في المجازاة فتدبر . قال الله تعالى: ! ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ! .