فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 863

وقال عمر رضي الله عنه: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء . أقول: إنما جعل حد المحصن الرجم ، وحد غير المحصن الجلد ؛ لأنه كما يتم التكليف ببلوغ خمس عشر سنة أو نحوه ، ولا يتم دون ذلك لعدم تمام العقل وتمام الجثة وكونه من الرجال فلذلك ينبغي أن تتفاوت العقوبة المترتبة على التكليف بأتمية العقل وصيرورته رجلا كاملا مستقلا بأمره مستبدا برأيه ، ولأن المحصن كامل وغير المحصن ناقص ، فصار واسطة بين الأحرار الكاملين وبين العبيد ، ولم يعتبر ذلك إلا في الرجم خاصة لأنه أشد عقوبة شرعت في حق الله . وأما القصاص فحق الناس وهم محتاجون ، فلا يضيع حقوقهم . وأما حد السرقة وغيرها فليس بمنزلة الرجم ولأن المعصية ممن أنعم الله عليه وفضله على كثير من خلقه أقبح وأشنع لأنها اشد الكفران ، فكان من حقها أن يزاد في العقوبة لها ، وإنما جعل حد البكر مائة جلدة لأنها عدد كثير مضبوط يحصل به الزجر والإيلام ، وإنما عوقب بالتغريب لأن العقوبة المأثرة تكون على وجهين: إيلام في البدن وإلحاق حياء وخجالة وعار وفقد مألوف في النفس ، والأول عقوبة جسمانية ، والثاني عقوبة نفسانية ، ولا تتم العقوبة إلا بأن تجمع الوجهين: قال الله تعالى: ! ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) ! . أقول السر في تصنيف العقوبة على الارقاء أنهم يفوض أمرهم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت