مواليهم ، فلو شرع فيهم مزجرة بالغة أقصى المبالغ لفتح ذلك باب العدوان بأن يقتل المولى عبده ، ويحتج بأنه زان ، ولا يكون سبيل المؤاخذة عليه ، فنقص من حدهم ، وجعل ما لا يفضي إلى الهلاك ، والذي ذكرناه في الفرق بين المحصن وغيره يتأتى هنا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ، وتغريب عام ، والثيب بالثيب ، جلد مائة ، والرجم ' وعمل به علي رضي الله عنه أقول: اشتبه هذا على الناس وظنوا مناقضا مع رجمه الثيب وعدم جلده ، وعندي أنه ليس مناقضا له ، وأن الآية عامة لكن يسن الإمام الاقتصار على الرجم عند وجوبهما ، وإنما مثله مثل القصر في السفر ، فإنه لو أتم جاز ، لكن يسن له القصر ، وإنما شرع ذلك لأن الرجم عقوبة عظيمة ، فتضمنت ما دونها ، وبهذا يجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم هذا ، وعمل علي رضي الله عنه . وبين عمله صلى الله عليه وسلم ، وأكثر خلفائه في الاقتصار على الرجم ، وحديث جابر أمر بالجلد ، ثم اخبر أنه محصن ، فأمر به ، فرجم يدل عليه ، فإنه ما أقدم على الجلد إلا لجواز مثله مع كل زان . وعندي أن الترغيب يحتمل العفو ، وبه بجمع بين الآثار . لما قال ماعز بن مالك زنيت فطهرني ، قال صلى الله عليه وسلم: ' لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ؟ قال: لا يا رسول الله قال: أنكتها ؟ قال: نعم فعند ذلك أمر برجمه ' .