أقول الحد موضع الاحيتاط ، وقد يطلق الزنا على ما دون الفرج كقوله صلى الله عليه وسلم: ' فزنا اللسان كذا وزنا الرجل كذا ' فوجب التثبت والتحقق في مثل ذلك . واعلم أن المقر على نفسه بالزنا المسلم نفسه لإقامة الحد تائب ، والتائب كمن لا ذنب له ، فمن حقه ألا يحد ، لكن هنا وجوه مقتضية لإقامة الحد عليه: منها أنه لو كان إظهار التوبة والإقرار درءا للحد لم يعجز كل زان أن يحتال إذا استشعر بمؤاخذة الإمام بأن يعترف ، فيندرئ عنه الحد ، وذلك مناقضة للمصلحة . ومنها أن التوبة لا تتم إلا أن يعتضد بفعل شاق عظيم لا يتأتى إلا من مخلص ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في ماعز لما أسلم نفسه للرجم: ' لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة محمد لوسعتهم ' وقال عليه السلام ، في الغامدية ' لقد تابت توبة تابها صاحب مكس لغفر له ' . ومع ذلك فيستحب الستر عليه ، وهو وقوله صلى الله عليه وسلم لهزال ' لو كسرته بثوبك لكان خيرا لك ' ، وأن يؤمر هو أن يتوب فيما بينه وبين الله ، وأن يحتال في درء الحد . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ' إذا زنت أمة أحدكم ، فتبين زناها فليجلدها الحد ، ولا يثرب عليها ' ، ثم إن زنت فليجلدها