فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 863

الحد ، ولا يثرب عليها ' أقول: السر في ذلك أن الإنسان مأمور شرعا أن يذب عن حريمه المعاصي ومجبول على ذلك خلقه ، ولو لم يشرع الحد إلا عند الإمام لما استطاع السيد إقامته في كثير من الصور ، ولم يتحقق الذب عن الذمار ، ولو لم يحد مقدار معين للحد لتجاوز المتجاوز إلى حد الإهلاك أو الايلام الزائد عن الحد ، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' لا يثرب ' . قال صلى الله عليه وسلم: ' أقيلوا ذوى الهيآت عثراتهم إلا الحدود ' أقول: المراد بذوي الهيآت أهل المروءات ، أما أن يعلم من رجل صلاح في الدين ، وكانت العثرة أمرا فرط منه على خلاف عادته ، ثم ندم ، فمثل هذا ينبغي أن يجاوز عنه ، أو يكونوا أهل نجدة وسياسة وكبر في الناس ، فلو أقيمت العقوبة عليه في كل ذنب قليل أو كبير لكان في ذلك فتح باب التشاحن واختلاف على الامام وبغى عليه فان النفوس كثيرا مالا تحتمل ذلك . وأما الحدود فلا ينبغي لها أن تهمل إلا إذا وجد لها سبب شرعي تندرئ به ، ولو أهملت لتناقضت المصلحة وبطلت فائدة الحدود . وقال صلى الله عليه وسلم في مخدج يزني ' خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوا به ' . اعلم أن من لا يستطيع أن يقام عليه الحدود لضعف في جبلته ، فان ترك سدى كان مناقضا لتأكد الحدود فانما اللائق بالشرائع اللازمة التي جعلها الله تعالى بمنزلة الأمور الجبلية أن يجعل كالمؤثر بالخاصية ، ويعض عليه بالنواجذ ، وأيضا فان فيه بعض الألم الميسور لا ضرورة في تركه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت