فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 863

لولاة الأمور وجماعة المسلمين نصرتهم في ذلك المكان والزمان ، و لأن داعية الفعل من قطاع الطريق أشد وأغلظ ، فإن القاطع لا يكون إلا جرئ القلب قوي الجنان ، ويكون فيما هنالك اجتماع واتفاق بخلاف السراق ، فوجب أن تكون عقوبته أغلظ من عقوبته والأكثرون على أن الجزاء على الترتيب وهو الموافق لقوله صلى الله عليه وسلم:

' لا يقتل المؤمن إلا لأحدى ثلاث ' الحديث ، وقيل: على التخيير وهو الموافق لكلمة ' أو ' وعندي أن قوله صلى الله عليه وسلم:

' المفارق للجماعة ' يحتمل أن يكون قد جمع العلتين والمراد أن كل علة تفيد الحكم كما جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين العلتين ، فقال:

' لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عودتهما يتحدثان ' فكشف العورة سبب اللعن والتحديث في مثل تلك الحالة أيضا سبب اللعن . قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة فهل أنتم منتهون ) . أقول: بين الله تعالى أن في الخمر مفسدتين: مفسدة في الناس ، فان شاربها يلاحي القوم يعدوا عليهم ، ومفسدة فيما يرجع إلى تهذيب نفسه ، فان شاربها يغوص في حالة بهيمية ، ويزول عقله الذي به قوام الاحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت