وقال صلى الله عليه وسلم في اسارق:
' اقطعوه ثم احسموه ' أقول: إنما أمر بالحسم لئلا يسري فيهلك ، فان الحسم سبب عدم السراية ، وأمر عليه السلام باليد فعلقت في عنق السارق أقول . إنما فعل هذا للتشهير ، وليعلم الناس أنه سارق وفرقا بين ما يقطع اليد ظلما وبين ما يقطع حدا . وقال صلى الله عليه وسلم في سرقة ما دون النصاب: ' عليه العقوبة وغرامة مثيلة ' . أقول: إنما أمر بغرامة المثلين لأنه لا بد من ردع وعقوبة مالية وبدنية ، فإن الإنسان ربما يرتدع بالمال أكثر من ألم الجسد . وربما يكون الأمر بالعكس فجمع بين ذلك ، ثم غرامة مثله يجعل كأن لم لكن يسرق وليس فيه عقوبة ، ولذلك زيدت غرامة أخرى لتكون مناقضة لقصده في السرقة . وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع ، فقال: ما إخالك سرقت قال: بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع ، وجئ به فقال . قل استغفر الله وأتوب إليه ، فقال . استغفر الله وأتوب إليه قال . اللهم تب عليه ثلاثا ' . أقول: السبب في ذلك أن العاصي المعترف بذنبه النادم عليه يستحق أن يحتال في درء الحد عنه ، وقد ذكرنا قوله الله تعالى: ! ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) ! الآية . أقول: الحرابة لا تكون إلا معتمدة على القتال بالنسبة إلى الجماعة التي وقع العدوان عليها ، والسبب في مشروعية هذا الحد أشد من حد السرقة أن الاجتماع الكثير من بني آدم لا يخلو من أنفس تغلب عليهم الخصلة السبعية لهم جزاءه شديده وقتال واجتماع فلا يبالون بالقتل والنهب ، وفي ذلك مفسدة اعظم من السرقة لأنه يتمكن أهل الأموال من حفظ أموالهم من السراق ، ولا يتمكن أهل الطريق من التمنع من قطاع الطريق ، ولا يتيسر