فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 863

والحاصل أن هذه التقديرات الثلاث كانت منطبقة على شيء واحد في زمانه صلى الله عليه وسلم ، ثم اختلفت بعده ، ولم يصلح المجن للاعتبار لعدم انضباطه ، فاختلف المسلمون في الحديثين الآخرين: فقيل: ربع دينار ، وقيل: ثلاثة دراهم قيل: بلوغ المال إلى حد القدرين وهو الأظهر عندي ، وهذه شرعة النبي صلى الله عليه وسلم فرقا بين التافه وغيره لأنه لا يصلح للتقدير جنس دون جنس لاختلاف الأسعار في البلدان ، واختلاف الأجناس نفاسة وخساسة بحسب اختلاف البلاد ، فمباح قوم وتافههم مال عزيز عند آخرين ، فوجب أن يعتبر التقدير في الثمن ، وقيل: يعتبر فيهما ، وأن الحطب وإن كان قيمته عشرة دراهم لا يقطع فيه . وقال صلى الله عليه وسلم:

' لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة الجبل فإذا آواه المراح والجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن ' وسئل عن الثمر المعلق ، فقال عليه السلام: ' من سرق منه شيئا بعد ان يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ' . أقول: أفهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الحرز شرط القطع وسبب ذلك أن غير المحرز يقال فيه الالتقاط فيجب الاحتراز عنه . قال صلى الله عليه وسلم:

' ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع ' . أقول . أفهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا بد في السرقة من أخذ المال مختفيا وإلا كان نهبة أو خطفة وألا يتقدمها شركة و لزوم حق ، وإلا كان خيانة أو استيفاء لحقه . وفي الآثار في العبد يسرق مال سيده إنما هو ملك بعضه في بعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت