فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 863

اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مبينا لما أنزل إليه ، وهو قوله تعالى: ! ( لتبين للناس ) ! . وكان أخذ مال الغير أقساما: منه السرقة ، ومنه قطع الطريق ، ومنه الاختلاس ، ومنه الخيانة ، ومنه الالتقاط ، ومنه الغصب ، ومنه ما يقال له قلة المبالاة والورع ، فوجب أن يبين النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة السرقة متميزة عن هذه الأمور . وطريق التميز أن ينظر إلى ذاتيان هذه الأسامي التي لا توجد في السرقة ، ويقع بها التفارق في عرف الناس ، ثم تضبط السرقة بأمور مضبوطة معلومة يحصل بها التمييز منها والاحتراز عنها ، فقطع الطريق . والنهب . والحرابة أسماء تنبئ عن اعتماد القوة بالنسبة إلى المظلومين ، واختيار مكان أو زمان لا تحلق فيه الغوث من جماعة المسلمين ، والاختلاس ينبئ عن اختطاف على أعين الناس وفي مرأى منهم ومسمع ، والخيانة تنبئ عن تقديم شركة أو مباسطة وإذن بالتصرف فيه ونحو ذلك ، والالتقاط ينبئ عن وجدان شيء في غير حرز ، والغصب ينبئ عن غلبة بالنسبة إلى المظلوم لا معتمدا على الحرب والهرب ولكن على الجدل وظن ألا يرفع قضيته إلى الولاة ولا ينكشف عليهم جبلة الحال وقلة المبالاة ، والورع يقال في الشيء التافه الذي جرى العرف ببذله والمواساة به بين الناس كالماء . والحطب ، فضبط النبي صلى الله عليه وسلم الاحتراز على ذاتيات هذه الأسامي . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

' لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار ' وروى القطع فيما بلغ ثمن المجن ، وروى أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم ، وقطع عثمان رضي الله عنه في أترجة ثمنها ثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت