إشاعة فاحشة ليست بمنزلة فعلها ، وضبط النقصان بمقدار ظاهر وهو عشرون ، فإنه خمس المائة وإنما جعل من تمام حده عدم قبول الشهادة لما ذكرنا أن الايلام قسمان: جسماني . ونفساني . وقد اعتبر الشرع جمعهما في جميع الحدود لكن جمع مع حد الزنا التغريب لأن الزنا عند سياسة ولاة الأمور وغيره الأؤلياء لا يتصور إلا بعد مخالطة وممازجة وطول صحبة وائتلاف ، فجزاؤه المناسب له أن يجلى عن محل الفتنة ، وجمع مع حد القذف عدم قبول الشهادة ، لأنه إخبار ، والشهادة إخبار ، فجوزي بعار من جنس المعصية فان عدم قبول الشهادة من القاذف عقوبة ، وعدم قبولها من سائر العصاة لفوات العدالة والرضا ، وأيضا فقد ذكرنا أن القاذف لا يعجز أن يقول: أنا شاهد فيكون سد هذا الباب أن يعاقب بمثل ما احتج به ، وجمع في حد الخمر التبكيت . واختلفوا في قوله تعالى: ! ( إلا الذين ) ! . هل الاستثناء راجع إلى عدم قبول الشهادة أم لا ؟ والظاهر مما مهدنا أن الفسق لما انتهى وجب أن ينتهي أثره وعقوبته ، وقد اعتبره الخلفاء لحد الزنا في تنصيف العقوبة على الأرقاء . قال تعالى: ! ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) ! .