فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 863

واشدها نعزة بالنسبة للطبائع السليمة ، والخمر شيء سيال فناسب أن يتمثل مقرونا بصفة القبح في صورة طينة الخبال وذلك كما قالوا في المنكر والنكير: إنهما إنما كانوا أزرقين لأن العرب يكرهون الزرقة ، وقد ذكرنا أن بعض الوقائع الخارجة بمنزلة المنام في ذلك وقال صلى الله عليه وسلم: ' من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا فان تاب تاب الله عليه ' . أقول: السر في عدم قبول صلاته أن ظهور صفة البهيمة وغلبتها على الملكية بالإقدام على المعصية اجتراء على الله وغوص نفسه في حالة رذيلة تنافي الإحسان وتضاده ، ويكون سببا لفقد استحقاق أن تنفع الصلاة في نفسه نفع الإحسان وأن تنقاد نفسه للحالة الإحسانية . وكان الشارب يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيأمر بضربه فيضرب بالنعال والأردية واليد حتى يبلغ أربعين ضربة ، ثم قال: ' بكتوه ' فأقبلوا عليه يقولون: ما اتقيت الله ، ما خشيت الله ، ما استحييت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! وروى أنه صلى الله عليه وسلم أخذ ترابا من الأرض فرمى بها وجهه . أقول: السبب في نقصان هذا الحد بالنسبة إلى سائر الحدود أن سائر الحدود لوجود مفسدة بالفعل أن يكون سرق متاعا أو قطع طريق أو زنى قذف ، وأما هذا فقد أتى بمظنة الفساد دون الفساد فلذلك نقص عن المائة وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب أربعين لأنه مظنة القذف والمظنة ينبغي أن تكون أقل من نفس الشيء بمنزلة نصفه . ثم لما كثر الفساد جعل الصحابة رضي الله عنهم حده ثمانين إما لأنه أخف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت