حد في كتاب الله فلا يجاوز غير المنصوص عن أقل الحدود ، وإما لأن الشارب يقذف غالبا إن لم يكن زنى أو قتل ، والغالب حكمه حكم المتيقن وأما سر التبكيت فقد ذكرنا من قبل . قال النبي أينما صلى الله عليه وسلم: ' إن أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق منهم الشريف تركوه وإذا سرق منهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وايم والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ' وقال صلى الله عليه وسلم: ' من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله ' أقول: علم النبي صلى الله عليه وسلم أن حفظ جاه الشرفاء والمسامحة معهم والذب عنهم والشفاعة في أمرهم أمر توارد عليه الأمم وانقاد لها طوائف الناس من الأولين والآخرين ، فأكد في ذلك وسجل ، فان الشفاعة والمسامحة بالشرفاء مناقضة لشرع الله الحدود . ونهى رسول صلى الله عليه وسلم عن لعن المحمود أو الوقوع فيه لئلا يكون سببا لامتناع الناس عن إقامة الحد ، ولأن الحد كفارة ، والشيء إذا تدورك بالكفارة صار كأن لم يكن ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' والذي نفسي بيده إنه لفي انهار الجنة منغمس بها ' . ويلحق بالحدود مزجرتان أخريان: إحداهما عقوبة هتك حرمة الملة ، والثانية الذب عن الأمامة ، والأصل في الأولى قوله صلى الله عليه وسلم: ' من بدل دينه فاقتلوه ' وذلك لأنه يجب أن يقام اللائمة الشديدة على الخروج من الملة وإلا لانفتح باب هتك حرمة الملة ، ومرضى الله تعالى أن تجعل الملة السماوية بمنزلة الأمر المجبول عليه الذي لا ينفك عنه ، وتثبت الردة بقول يدل على نعني الصانع أو الرسل أو تكذيب رسول أو فعل تعمد به استهزاء صريحا بالدين ، وكذا إنكار ضروريات الدين ، قال الله تعالى: