! ( وطعنوا في دينكم ) ! . وكانت يهودية تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم دمها ، وذلك لانقطاع ذمة الذمي بالطعن في دين المسلمين والشتم والإيذاء الظاهر . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' أنا برئ من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين ، لا يتراءى ناراهما ' . أقول: السبب في ذلك أن الاختلاط معم وتكثير سوادهم إحدى النصرتين لهم ، ثم ضبط النبي صلى الله عليه وسلم البعد من أحياء الكفار بأن يكون منهم بحيث لو أوقدت نارا على أرفع مكان في بلدهم أو حلتهم لم تظهر للآخرين ، والأصل في الثانية قوله تعالى: ( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) . وقوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ' أقول: السبب في ذلك أن الامامة مرغوب فيها طبعا ، ولا يخلوا اجتماع الناس في الأقاليم من رجل يجترئ لأجلها على القتال ، ويجتمع لنصرته الرجال ، فلو ترك ولم يقتل لقتل الخليفة ثم قاتله آخر وهلم جرا ، وفيه فساد عظيم للمسلمين ، ولا ينسد باب هذه المفاسد إلا بأن تكون السنة بين المسلمين أن الخليفة إذا انعقدت خلافته ، ثم خرج آخر ينازعه حل قتله ووجب على المسلمين نصرة الخليفة عليه ، ثم الذي خرج بتأويل لمظلمة يريد دفعها عن نفسه وعشيرته أو لنقيصة يثبتها في الخليفة ويحتج عليها بدليل شرعي بعد ألا يكون مسلما عند جمهور المسلمين ولا يكون أمرا من الله فيه عندهم