وقعت الحاجة أولا إلى معرفة جلية الحال هل كان هناك غصب أولا ، وثانيا إلى الحكم هل يحكم بردعين المغصوب أو قيمته ، وقد ضبط النبي صلى الله عليه وسلم كلا المقامين بضوابط كلية ، أما المقام الأول فلا أحق فيه من الشهادات والأيمان فإنه لا يمكن معرفة الحال إلا باخبار من حضرها أو بإخبار صاحب الحال مؤكدا بما يظن أنه لا يكذب معه ، قال صلى الله عليه وسلم:
' لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه ' فالمدعي هو الذي يدعي خلاف الظاهر ويثبت الزيادة ، والمدعى عليه هو مستصحب الأصل والمتمسك بالظاهر ولا عدل ثم من أن يعتبر فيمن يدعي بينة وفيمن يتمسك بالظاهر ويدرأ عن نفسه اليمين إذا لم تقم حجة الآخر . وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى سبب مشروعية هذا الأصل حيث قال: ' لو يعطى الناس ' الخ يعني كان سببا للتظالم فلا بد من حجة ، ثم أنه يعتبر في الشاهد صفة كونه مرضيا عنه لقوله تعالى: ! ( ممن ترضون من الشهداء ) ! . وذلك بالعقل . والبلوغ . والضبط . والنطق . والإسلام . والعدالة . والمروءة . وعدم التهمة . قال صلى الله عليه وسلم:
' لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ، ولا ذي غمر على أخيه وترد شهادة القانع لأهل البيت ' وقال الله تعالى في القذفة: ! ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا ) ! الآية .