اعتبرت من جهة صفاتهما المرجحة للصدق على الكذب فلا بد من تبينها . وجرت السنة أنه إذا كان ريب غلظت الأيمان بالزمان والمكان واللفظ ، وذلك لأن الأيمان إنما صارت دليلا على صدق الخبر من جهة اقتران قرينة تدل على أنه لا يقدم على الكذب معها فكان حقها إذا كان زيادة ريب طلب قوة القرائن ، في اللفظ زياده الأسماء والصفات ، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: ' احلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ' ونحو ذلك ، والزمان أن يحلف بعد العصر لقوله تعالى: ! ( تحبسونهما من بعد الصلاة ) ! . والمكان أن يقام بين الركن والمقام إن كان بمكة . وعند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان بالمدينة . وعند المنبر في سائر البلدان لورود فضل هذه الأمكنة وتغليظ الكذب عندها . ثم وقعت الحاجة أن يرهب الناس أشد ترهيب من أن يجترئوا على خلاف ما شرع الله لهم لفصل القضايا ومعرفة جلية الحال . والأصل في تلك الترهيبات ثلاثة أشياء: أحدها أن الإقدام على فعل نهى الله تعالى عنه وغلظ في النهي دليل قلة الورع والاجتراء على الله فأدير حكم الاجتراء على هذه الأشياء ، وأثبت لها أثره مثل وجوب دخول النار وتحريم الجنة ونحو ذلك . والثاني أن ذلك سعى في الظلم وبمنزلة السرقة وقطع الطريق ، أو بمنزلة دلالة السارق على المال ليسرق أوردء القاطع فتوجهت لعنة الله والملائكة والناس على السعادة في الأرض بالفساد إلى هذا العاصي فاستحق النار .