فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 863

والدعوة إلى ثلاث خصال مترتبة: الأولى الإسلام مع الهجرة والجهاد وحينئذ له ما للمجاهدين من الحق في الفيء والمغانم . الثانية الإسلام من غير هجرة ولا جهاد إلا في النفير العام وحينئذ ليس له نصيب في المغانم والفيء ، وذلك لأن الفيء إنما يصرف إلا الأهم فالأهم ، والعادة قاضية بألا يسع بيت المال الصرف إلى المتوطنين في بلادهم غير المجاهدين فلا اختلاف بين هذا وبين قول عمر رضي الله عنه: فأين عشت فليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه يعني إذا فتح كنوز الملوك وجيء من الخراج شيء كثير فيبقى بعد حظ المقاتلة وغيرهم الثالثة أن يكونوا من أهل الذمة ، ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون فبالأولى تحصل المصلحتان من نظام العالم ورفع التظالم من بينهم ومن تهذيب نفوسهم بأن يحصل نجاتهم من النار ويكونوا ساعين في تمشية أمر الله . وبالثانية النجاة من النار من غير أن ينالوا درجات المجاهدين . وبالثالثة زوال شوكة الكفار وظهور شوكة المسلمين ، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المصالح . ويجب على الإمام أن ينظر في أسباب ظهور شوكة المسلمين وقطع أيدي الكفار عنهم ، ويجتهد ، ويتأمل في ذلك فيفعل ما أدى إليه اجتهاده مما عرف هو أو نظيره عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم ؛ لأن الأمام إنما جعل لمصالح ، ولا تتم إلا بذلك ، والأصل في هذا الباب سير النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت