فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 863

واختلفت السنن في كيفية قسمة الفيء ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الفيء قسمه في يومه ، فأعطى الأهل حظين ، وأعطى الأعزب حظا ، وكان أبو بكر رضي الله عنه يقسم للحر وللعبد . ويتوخى كفاية الحاجة ، ووضع عمر رضي الله عنه الديوان على السوابق والحاجات ، فالرجل وقدمه ، والرجل وبلاؤه ، والرجل وعياله ، والرجل وحاجته ، والأصل في كل ما كان مثل هذا من الاختلاف أن يحمل على أنه إنما فعل ذلك على الاجتهاد فتوخى كل المصلحة بحسب ما رأى في وقته ، والأراضي التي غلب عليها المسلمون للإمام فيها الخيار . إن شاء قسمها في الغانمين ، وإن شاء أوقفها على الغزاة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر . قسم نصفها ووقف نصفها ، ووقف عمر رضي الله عنه أرض السواد ، وإن شاء أسكنها الكفار ذمة لنا . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذا رضي الله عنه أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر ، وفرض عمر رضي الله عنه على الموسر ثمانية وأربعين درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين ، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر . ومن هنا يعلم أن قدره مفوض إلى الإمام يفعل ما يرى من المصلحة ، ولذلك اختلفت سيرهم ، وكذلك الحكم عندي في مقادير الخراج وجميع ما اختلفت فيه سير النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم . وإنما أباح الله لنا الغنيمة والفيء لما بينه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ' لم تحل الغنائم لأحد من قبلنا . . ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا ' وقال صلى الله عليه وسلم: ' إن الله فضل أمتي على الأمم وأحل لنا الغنائم ' وقد شرحنا هذا في القسم الأول فلا نعيده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت