وأيضا فإن الدم المسفوح ينتشر فيه ويتنجس جميع البدن ( إلا ما ذكيتم ) أي وجدتموه قد أصيب ببعض هذه الأشياء ، وفيه حياة مستقرة فذبحتموه فكان إزهاق روحه بالذبح ( وأن تستقسموا بالأزلام ) أي تطلبوا علم ما قسم لكم من الخير والشر بالقداح التي كان أهل الجاهلية يجيلونها ، في أحدها افعل ، والثاني لا تفعل ، والثالث غفل فإن ذلك افتراء على الله واعتماد على جهل . ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر بهيمة وعن أكل المصبورة أقول كان أهل الجاهلية يصبرون البهائم ويرمونها بالنبل ، وفي ذلك إيلام غير محتاج إليه ولأنه لم يصر قربانا إلى الله ولا شكر به نعم الله . قال صلى الله عليه وسلم:
' إن الله كتب الاحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد احدكم شفرته وليرح ذبيحته ' . أقول: في اختيار أقرب طريق لازهاق الروح اتباع داعية الرحمة وهي خلة يرضى بها رب العالمين ويتوقف عليها اكثر المصالح المنزلية والمدنية . وقال صلى الله عليه وسلم ' ما يقطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة ' أقول:
' كانوا يجبون أسنمة الابل ويقطعون إليات الغنم وفي ذلك تعذيب ومناقضة لما شرع الله من الذبح ، فنهى عنه . قال صلى الله عليه وسلم:
' من قتل عصفورا فما فوقه بغير حقه سأله الله عز وجل عن قتله ، قيل: يا رسول الله وما حقه ؟ قال . أن يذبحه فيأكله