فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 863

صلى الله عليه وسلم أن منه الوزغ ونبه على ذلك بأنه كان ينفخ على إبراهيم لانقياده بحسب الطبيعة لوسوسة الشيطان وإن لم ينفع نفخه في النار شيئا ، وإنما رغب في قتله لمعنيين: أحدهما أن فيه دفع ما يؤذي نوع الإنسان فمثله كمثل قطع أشجار السموم من البلدان ونحو ذلك مما فيه جمع شملهم . والثاني أن فيه كسر جند الشيطان ونقص وكر وسوسته ، وذلك محبوب عند الله وملائكته المقربين ، وإنما كان القتل في أول ضربة أفضل من قتله في الثانية لما فيه من الحذاقة والسرعة إلى الخير ، والله أعلم . قال الله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح عن النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ) . أقول: فالميتة والدم لأنهما نجسان ، والخنزير لأنه حيوان مسخ بصورته قوم ( وما أهل لغير الله به ) ( وما ذبح على النصب ) يعني الأصنام قطعا لدابر الشرك ، ولأن قبح الفعل يسري في المفعول به و ( المنخنقة ) وهي التي تخنق فتموت ( والمتردية ) وهي التي تقع من الأعلى إلى الأسفل ( والنطيحة ) وهي التي قتلت نطحا بالقرون ( وما أكل السبع ) فبقي منه لأنه ضبط المذبوح الطيب بما قصد إزهاق الروح باستعمال المحدد في حلقه أو لبته فجر ذلك إلى تحريم هذه الأشياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت