صلى الله عليه وسلم أن منه الوزغ ونبه على ذلك بأنه كان ينفخ على إبراهيم لانقياده بحسب الطبيعة لوسوسة الشيطان وإن لم ينفع نفخه في النار شيئا ، وإنما رغب في قتله لمعنيين: أحدهما أن فيه دفع ما يؤذي نوع الإنسان فمثله كمثل قطع أشجار السموم من البلدان ونحو ذلك مما فيه جمع شملهم . والثاني أن فيه كسر جند الشيطان ونقص وكر وسوسته ، وذلك محبوب عند الله وملائكته المقربين ، وإنما كان القتل في أول ضربة أفضل من قتله في الثانية لما فيه من الحذاقة والسرعة إلى الخير ، والله أعلم . قال الله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح عن النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ) . أقول: فالميتة والدم لأنهما نجسان ، والخنزير لأنه حيوان مسخ بصورته قوم ( وما أهل لغير الله به ) ( وما ذبح على النصب ) يعني الأصنام قطعا لدابر الشرك ، ولأن قبح الفعل يسري في المفعول به و ( المنخنقة ) وهي التي تخنق فتموت ( والمتردية ) وهي التي تقع من الأعلى إلى الأسفل ( والنطيحة ) وهي التي قتلت نطحا بالقرون ( وما أكل السبع ) فبقي منه لأنه ضبط المذبوح الطيب بما قصد إزهاق الروح باستعمال المحدد في حلقه أو لبته فجر ذلك إلى تحريم هذه الأشياء .