فالذباب كثيرا ما يتناول أغذية فاسدة لا تصلح جزءا للبدن فتدفعها الطبيعة إلى أخس عضو منه كالجناح ، ثم إن ذلك العضو لما فيه من المادة السمية يندفع إلى الحك ويكون أقدم أعضائه عند الهجوم في المضايق ، ومن حكمة الله تعالى أنه لم يجعل في شيء سما إلا جعل فيه ترياقيه لتحفظ بها بينه الحيوان ، ولو ذكرنا هذا المبحث من الطب لطال الكلام . وبالجملة فسم لسع الذباب في بعض الأزمنة وعند تناول بعض الأغذية محسوس معلوم وتحرك العضو الذي تندفع إليه المادة اللذاعة معلوم ، وأن الطبيعة يختفي فيها ما يقاوم مثل هذه المواد المؤذية معلوم فما الذي يستبعد من هذا المبحث . وما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة ولا خبز له مرقق ولا رأى شاة سميطا بعينه قط . ولا أكل متكئا . وما رأى منخلا كانوا يأكلون الشعير غير منخول . اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في العرب وعاداتهم أوسط العادات ولم يكونوا يتكلفون تكلف العجم والأخذ بها أحسن وأدنى ألا يتعمقوا في الدنيا ولا يعرضوا عن ذكر الله ، وأيضا أحسن لأصحاب الملة من أن يتبعوا إمامها في كل نقير وقطمير . قال صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ' . أقول: معناه أن الكافر همه بطنه والمؤمن همه آخرته وأن الحرى