فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 863

وما كانوا يشاهدونه ، ويؤمنون بأنه عليه السلام يشاهده ، فإن كنت لا تؤمن بهذا فتصحيح أصل الإيمان بالملائكة والوحي أهم عليك وإن كنت آمنت به ، وجوزت أن يشاهد النبي صلى الله عليه وسلم ما لا تشاهده الأمة ، فكيف لا تجوز هذا في الميت ، وكما أن الملك لا يشبه الآدميين والحيوانات ، فالحياة والعقارب التي تلدغ في القبر ليست من جنس حيات عالمنا ، بل هي جنس آخر ، وتدرك بحاسة أخرى . المقام الثاني: أن تتذكر أمر النائم ، وأنه قد يرى في نومه حية تلدغه ، وهو يتألم بذلك حتى تراه ربما يصيح ويعرق جبينه ، وقد ينزعج من مكانه كل ذلك يدركه من نفسه ويتأذى به كما يتأذى اليقظان وهو يشاهده ، وأنت ترى ظاهره ساكنا ولا ترى حواليه حية ولا عقربا ، والحية موجودة في حقه والعذاب حاصل ولكنه في حقك غير مشاهد ، وإذا كان العذاب في ألم اللدغ فلا فرق بين حية تتخلل أو تشاهد . المقام الثالث: إنك تعلم أن الحية بنفسها لا تؤلم بل الذي يلقاك منها هو ألم السم ، ثم السم ليس هو الألم ، بل عذابك في الأثر الذي يحصل فيك من السم ، فلو حصل مثل ذلك الأثر من غير سم لكان العذاب قد توفر وكان لا يمكن تعريف ذلك النوع من العذاب إلا بأن يضاف إلى السبب الذي يفضى إليه في العادة ، فإنه لو خلق في الإنسان لذة الوقاع مثلا من غير مباشرة صورة الوقاع لم يمكن تعريفها إلا بالإضافة إليه لتكون الإضافة للتعريف بالسبب وتكون ثمرة السبب حاصلة وإن لم تحصل صورة السبب ، والسبب يراد لثمرته لا لذاته ، وهذه الصفات المهلكات تنقلب مهلكات مؤذيات ومؤلمات في النفس عند الموت فيكون آلامها كآلام لدغ الحيات من غير وجودها . انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت