ناصيته ثم فرق بعد ، فالسدل أن يرخي ناصيته على وجهه ، وهي هيئة بذة ، والفرق أن يجعله ضفيرتين يرسل كل ضفيرة إلى صدغ . ونهى صلى الله عليه وسلم عن القزع . أقول: السر فيه أنه من هيآت الشياطين ، وهو نوع من المثلة تعافها الأنفس إلا القلوب المؤفة باعتيادها ، وقال صلى الله عليه وسلم:
' من كان له شعر فليكرمه ، ونهى عن الترجل إلا غبا يريد التوسط بين الافراط والتفريط . وقال صلى الله عليه وسلم:
' لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ' ولعن صلى الله عليه وسلم
المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ، أقول: الأصل في ذلك ان الله خلق كل نوع وصنف متقيضيا لظهور أحكام في البدن كالرجال تلتحي وكالنساء يصغين إلى نوع من الطرب والخفة ، فاقتضاؤها للأحكام لمعنى في المبدأ هو بعينه كراهية أضدادها ، ولذلك كان المرضي بقاء كل نوع وصنف على ما تقتضيه فطرته وكان تغيير الخلق سببا للعن ، ولذلك كره النبي صلى الله عليه وسلم إنزاء الحمير لتحصيل البغال . فمن الزينة ما يكون كالتقوية لفعل الطبيعة والتوطئة له والتمشية إياه كالكحل والترجل وهو محبوب ، ومنها ما يكون كالمباين لفعلها كاختيار الإنسان هيئة الدواب وما يكون تعمقا في إبداع ما لا تقتضيه الطبيعة ، وهو غير محبوب إذا خلى الانسان وفطرته عدة مثله .