فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 863

ومنها صناعة التصاوير في الثياب والجدران والأنماط ، فنهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم ، ومدار النهي شيآن: أحدهما أنها أحد وجوه الإرفاه والزينة فانهم كانوا يتفاخرون بها ويبذلون أموالا خطيرة فيها فكانت كالحرير وهذا المعنى موجود في صورة الشجر وغيرها . وثانيهما أن المخامرة بالصور واتخاذها وجريان الرسم بالرغبة فيها يفتح باب عبادة الأصنام وينوه أمرها ويذكرها لأهلها ، وما نشأت عبادة الأصنام في أكثر الطوائف إلا من هذه ، وهذا المعنى يختص بصورة الحيوان ولذلك أمر بقطع راس التماثيل لتصير كهيئة الشجر ، وخف فساد صناعة صور الأشجار ، قال صلى الله عليه وسلم:

' إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة ' وقال صلى الله عليه وسلم: ' كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا يعذبه في جهنم ' وقال صلى الله عليه وسلم:

' من صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ ' . أقول: لما كانت التصاوير فيها معنى الأصنام وقد تحقق في الملأ الأعلى داعية غضب ولعن على الأصنام وعبدتها وجب أن يتنفر منها الملائكة ، وإذا حشر الناس يوم القيامة بأعمالهم تمثل عمل المصور بالنفوس التي تصورها في نفسه وأراد محاكاتها في عمله لأنها أقرب ما هنالك وظهر إقدامه على المحاكاة ، وسعيه أن يبلغ فيها غاية المدى في صورة التكليف بأن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ . ومنها الاشتغال بالمسليات وهي ما يسلي النفس عن هم آخرته ودنياه ويضيع الأوقات كالمعازف والشطرنج واللعب بالحمام واللعب بتحريش البهائم ونحوها ؛ فان الانسان إذا اشتغل بهذه الأشياء لها عن طعامه وشرابه وحاجته ، وربما كان حاقنا لا يقوم للبول فان جرى الرسم بالاشتغال بها صار الناس كلا على المدينة ، ولم يتوجهوا إلى إصلاح نفوسهم . واعلم أن الغناء والدف في الوليمة ونحوها عادة العرب والعجم وديدنهم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت