كالسجدة ولئم الأرض وذلك هو السلام ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
' لما خلق الله آدم قال: اذهب فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحينوك يحيونك لله فإنها تحيتك وتحية ذريتك فذهب فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله ، قال: فزادوه ورحمة لله . قوله: ' فسلم على أولئك ' معناه - والله أعلم - حيهم حسبما يؤدي إليه اجتهادك فأصاب الحق ، فقال: ' السلام عليكم ' وقوله: ' فانها تحيتك ' يعنى حتما من حيث إنه عرف أن ذلك مترشح من حظيرة القدس . وقال الله تعالى في قصة الجنة: ! ( سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
' لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ' . أقول: بين النبي صلى الله عليه وسلم فائدة السلام وسبب مشروعيته فإن التحابب في الناس خصلة يرضاها الله تعالى وإفشاء السلام آلة صالحة لإنشاء المحبة . وكذلك المصافحة . وتقبيل اليد ونحو ذلك ، قال صلى الله عليه وسلم:
' يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير ' وقال صلى الله عليه وسلم
: ' يسلم الراكب على الماشي ' . أقول: الفاشي في طوائف الناس أن يحي الداخل صاحب البيت والحقير العظيم فأبقاه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك غير أنه مر عليه السلام على غلمان فسلم عليهم . ومر على نسوة فسلم عليهن علما منه أن في رؤية الإنسان فضل من هو أعظم منه واشرف جمعا لشمل المدينة ، وأن في ذلك نوعا من الاعجاب بنفسه فجعل وظيفة الكبار التواضع ووظيفة