وقال جابر رضي الله عنه: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن يسمى بيعلي . وببركة . وبأفلح . وبيسار . وبنافع . ونحو ذلك ، ثم رأيته سكت بعد أن عنها ثم قبض ولم ينه عن ذلك أقول: سبب كراهية التسمية بهذه الأسماء أنها تفضي إلى هيئة منكرة هي في الأقوال بمنزلة الأجدع ونحوه في الأفعال ، وهو قوله عليه السلام:
' الأجدع شيطان ' . ووجه الجمع بين الحديثين أنه لم يعزم في النهي ولم يؤكد ولكنه نهى نهي إرشاد بمنزلة المشورة ، أو ظهرت مخايل النهي ، فقال الراوي نهى اجتهادا منه ، ومن حفظ حجة على من لم بحفظ . وأرى أن هذا الوجه أوفق لفعل الصحابة رضي الله عنهم فإنهم لم يزالوا يسمون بهذه الأسماء . قال صلى الله عليه وسلم:
' سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم ' أقول: لو كان أحد يسمى باسم النبي صلى الله عليه وسلم: لكان مظنة أن تشتبه الأحكام ويدلس في نسبتها ورفعها ، فإذا قيل: قال أبو القاسم ظن أن الآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم وربما كان المراد غيره . وأيضا ربما يسب الرجل باسمه أو يذم بقلبه في الملاحاة فإن كان مسمى باسم النبي كان في ذلك هيئة منكرة . ثم هذا المعنى أكثر تحققا في الكنية منه في العلم لوجهين: أحدهما أن الناس كانوا ممنوعين شرعا وممتنعين ديدنا من أن ينادوا النبي صلى الله عليه وسلم باسمه وكان المسلمون ينادون يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الذمة يقولون: يا أبا القاسم .