فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 863

وثانيهما أن العرب كانوا لا يقصدون بالاسم التشريف ولا التحقير ، وأما الكنى فكانوا يقصدون بها أحد الأمرين كأبي الحكم . وأبي جهل ونحو ذلك . وإنما كنى النبي صلى الله عليه وسلم بأبي القاسم لأنه قاسم فكان تكنية غيره بها كالتسوية معه . وإنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أن يسمي ولده باسمه بعده ويكنيه بكنيته لارتفاع الالتباس والتدليس بانقراض القرن . قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ' لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي ولا يقل العبد ربي ولكن ليقل سيدي ' . أقول: التطاول في الكلام والازدراء بالناس منشؤه الإعجاب والكبر وفيه كسر قلوب الناس ، وأيضا فلما عبر في الكتب الإلهية عن النسبة التي هي للخلق إلى الخالق بالعبيده والربية كان إطلاقها فيما بينهم سوءأدب قال صلى الله عليه وسلم: ' لا تقولوا الكرم ولكن قالوا العنب والحبلة ولا تقولوا يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر ، وقال الله تعالى: ' يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ' . أقول: لما نهى الله تعالى عن الخمر ووضع أمرها اقتضى ذلك أن يمنع عن كل ما ينوه أمرها ويخيل حسنها إليهم والعنب مادة الخمر وأصلها ، وكان العرب كثيرا ما يسمونها بنت كرم ويروجونها بذلك . وكان أهل الجاهلية ينسبون الوقائع إلى الدهر وهذا نوع من الشرك ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت