فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 863

من سننها لغلبة الملكية فذهبت به خديجة إلى ورقة ، فقال: هو الناموس الذي نزل على موسى ، ثم فتر الوحي وذلك لأن الإنسان يجمع جهتين: جهة البشرية . وجهة الملكية فيكون عند الخروج من الظلمات إلى النور مزاحمات ومصادمات حتى يتم أمر الله ، وكان يرى الملك تارة جالسا بين السماء والأرض . وتارة واقفا في الحرم تصل حجزته إلى الكعبة ونحو ذلك ، وسره أن الملكوت تلم بالنفوس المستعدة للنبوة فكلما انفلتت برق عليها بارق ملكي حسبما يقتضيه الوقت كما تنفلت نفوس العامة فتطلع في الرؤيا على بعض الأمر . قيل: ' يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال: وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ' . أقول: أما الصلصلة فحقيقتها أن الحواس إذا صادمها تأثير قوي تشوشت ، فتشويش قوة البصر أن يرى ألوانا الحمرة والصفرة والخضرة ونحو ذلك ، وتشويش قوة السمع أن يسمع أصواتا مبهمة كالطنين والصلصلة والهمهمة فإذا تم الأثر حصل العلم . وأما التمثيل فهو في موطن يجمع بعض أحكام المثال والشهادة ، ولذلك كان يرى الملك بعضهم دون البعض . ثم أمر بالدعوة فاشتغل بها إخفاء فآمنت خديجة وأبو بكر الصديق . وبلال . وأمثالهم رضي الله عنهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت