ولما استشهد القراء في بئر معونة جعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عليهم في صلاته وكان فيه نوع من استعجال البشرية فنبه على ذلك ليكون كل أمره في الله وبالله ولله ، ونزل في القرآن مقالتهم - بلغوا قومنا أنا قد ليقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه لتتسلى قلوبهم - ثم نسخ بعد . ولما أحاطت بهم الأحزاب وحفر الخدق ظهرت رحمة الله بهم من وجوه كثيرة رد الله كيدهم في نحورهم ولم يضروا المسلمين شيئا ، وبورك في طعام جابر رضي الله عنه فكفى صاع من شعير وبهمة نحو ألف رجل ، وانكشفت قصور كسرى وقيصر في قدحة الحجر وبشر بفتحها وهبت ريح شديدة في ليلة مظلمة ، وألقى الرعب في قلوبهم فانهزموا ، وحاصر قريضة فنزلوا على حكم سعد رضي الله عنه فأمر بقتل مقاتلتهم وسبي ذريتهم فأصاب الحق ، وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم رغبة طبيعية لزينب رضي الله عنها فوفر الله له ذلك حيث كانت فيه مصلحة دينية ليعلموا أن حلائل الأدعياء تحل لهم فطلقها زوجها فأنكحها الله نبيه صلى الله عليه وسلم . وبينا هو يخطب يوم الجمعة إذ قام أعرابي فقال: ' يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فاستسقي وما في السماء قزعة فما وضع يده حتى ثار السماء كأمثال الجبال فمطروا حتى خافوا الضرر ، فقال: حوالينا ولا علينا لا يشير إلى ناحية إلا انفرجت .