فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 863

منكرة تعافها النفوس السليمة ، ومهما غلبت عليه خصال الملكية في الجملة كان عقلا من فعله التصديق بما يجب تصديقه من العلوم الارتفاقية أو الاحسانية بديهية أو نظرا ، ومهما قوى نوره وصفاؤه كان سر من فعله قبول علوم فائضة من الغيب رؤيا وفراسة وكشفا وهتفا ونحو ذلك ، ومهما مال إلى المجردات البرية من الزمان والمكان كان خفيا . ومهما انحدر الطبع إلى الخصال البهيمية كان نفسا أمارة بالسوء ، مهما كان مترددا بين البهيمية والملكية وكان الأمر سجالا ونوبا كان نفسا لوامة ، ومهما تقيدت بالشرع ولم تبغ عليه ولم تنبجس إلا فيما موافقه كانت نفسا مطمئنة . هذا ما عندي من معرفة لطائف الإنسان والله أعلم . وفتنة الرجل في أهله وهي فساد تدبير المنزل ، وإليها الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم: ' إن أبليس يضع عرشه - إلى أن قال - ثم يجئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه ويقول: نعم أنت ' . وفتنة تموج كموج البحر وهي فساد تدبير المدينة وطمع الناس في الخلافة من غير حق ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:

' إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون من جزيرة العرب ' ولكن في التحريش بينهم . وفتنة ملية وهي أن يموت الحواريون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويستند الأمر إلى غير أهله فيتعمق رهبانهم وأحبارهم ويتهاون ملوكهم وجهالهم ولا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر فيصير الزمان زمان الجاهلية ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:

' ما من نبي إلا كان له حواريون ' الحديث . وفتنة مستطيرة وهي تغير الناس من الإنسانية ومقتضاها فأزكارهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت