وأزهدهم إلى الانسلاخ من مقتضيات الطبع رأسا دون إصلاحها والتشبه بالمجردات والتحنن إليهم بوجه من الوجوه ونحو ذلك ، وعامتهم إلى البهيمية الخالصة ويكون ناس بين الفريقين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . وفتنة الوقائع الجوية المنذرة بالإهلاك العام كالطوفانات العظيمة من الوباء والخسف والنار المنتشرة في الأقطار ونحو ذلك . وقد بين النبي عليه السلام أكثر الفتن قال: ' لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ' وقال صلى الله عليه وسلم: ' يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير لا يباليهم الله بالة ' . أقول: علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا بعد العهد من النبي وانقرض الحواريون من أصحابه ووسد الأمر إلى غير أهله لا بد أن تجرى الرسوم حسب الدواعي النفسانية والشيطانية وتعمهم جميعا إلا ما شاء الله منهم . وقال صلى الله عليه وسلم:
' إن هذا الأمر بدأ نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة ، ثم ملكا عضوضا ثم كائن جبرية وعتوا وفسادا في الأرض يستحلون الحرير والفروج والخمور يرزقون على ذلك وينصرون حتى يلقوا الله ' . أقول: فالنبوة انقضت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، والخلافة التي لا سيف فيها بمقتل عثمان ، والخلافة بشهادة علي كرم الله وجهه وخلع الحسن رضي الله عنه ، والملك العضوض ومشاجرات الصحابة بني أمية ومظالمهم إلى أن استقر أمر معاوية ، والجبرية ، والعتو خلافة بني العباس فإنهم مهدوها على رسوم كسرى وقيصر . وقال صلى الله عليه وسلم:
' تعرض الفتن على القلوب والحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت