النبي - صلى الله عليه وسلم:"استهما عليه"، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هذا أبوك وهذا أمك، فخذ بيد أيَّهما شئت, فأخذ بيد أمه، فانطلقت به".
قوله:"أخرجه أصحاب"السنن"واللفظ للترمذي".
قلت: وقال [1] إنه حديث حسن صحيح، والظاهر في شرعية تخيير الغلام بين أبويه ذكرًا كان أو أنثى، وهذا بعد القرعة؛ لأنه قال:"استهما عليه"أي: بالقرعة وذلك؛ لأن القرعة طريق شرعية [2] عند تساوي المستحقين، وقد تساوي الأبوان، فالقياس تقديم أحدهما بالقرعة، وإن أبيا القرعة خير الصبي فيرجح باختياره.
وقد ثبت هذا التخيير في حكم عمر بن الخطاب كما أخرجه عبد الرزاق [3] ، وأنه اختار أمه.
وحكم به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كما أخرجه الشافعي [4] عن عمارة الجرمي قال: خيرني علي - عليه السلام - بين أمي وعمي ثم قال لأخ لي أصغر مني:"وهذا أيضًا لو بلغ مبلغ هذا خيرته".
وقال [5] في الحديث في رواية أخرى"وكنت ابن سبع سنين أو ثمان".
فحديث عمرو بن شعيب وقوله - صلى الله عليه وسلم:"أنتِ أحق به"، في طفل صغير، وأحاديث التخيير في من له تمييز ولذا قال:"وقد سقاني من بئر أبي عنبة ونفعني".
(1) أي الترمذي في"السنن" (3/ 639) .
(2) قاله ابن القيم في"زاد المعاد" (5/ 419) .
(3) في مصنفه رقم (12604) .
(4) في"الأم" (6/ 239 رقم 2312) .
(5) قال إبراهيم: وفي الحديث"وكنت ابن سبع أو ثماني سنين".
"الأم" (6/ 239) بإثر الحديث رقم (2313) .