فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله:"القيُّوم" [1] اعلم أن [2] الأشياء تنقسم إلى ما يفتقر إلى محل كالأغراض والأوصاف, فيقال فيها أنها ليست قائمة بأنفسها، وإلى ما لا يحتاج إلى محل فيقال: إنه قائم بنفسه، مستغن عن محل يقوم به، ولكنه لا يستغني عن أمور لا بدّ منها لوجوده ويكون شرطًا في وجوده، فلا يكون قائمًا بنفسه؛ لأنه محتاج [281/ أ] في قوامه إلى وجوده غيره، وإن لم يحتج إلى محل، فإن كان في الوجود موجود يكتفي [453 ب] ذاته بذاته ولا قوام له بغيره، ولا يشترط في دوام وجوده وجود غيره، فهو القائم بنفسه مطلقًا، فإن كان مع ذلك يقوم به كل
(1) القيوم: يوصف الله - عز وجل - بأنه القيوم، وهو وصف ذاتي ثابت لله تعالى بالكتاب والسنة، و (القيوم) اسم من أسماء الله تبارك وتعالى.
الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (255) } [البقرة: 255، آل عمران: 2] .
وقوله تعالى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ (111) } [طه: 111] .
الدليل من السنة:
ما أخرجه البخاري رقم (7385، 7442، 7499) ، ومسلم رقم (769) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في تهجده:"... لك الحمد، أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ...".
قال ابن قتيبة في"تفسير غريب القرآن" (ص 7) : ومن صفاته: القيُّوم والقيَّام، وقرئ بهما جميعًا، وهما (فيعول) و (فيعال) من قمت بالشيء: إذا وليته، كأنه القيم بكل شيء ..."."
قال ابن جرير في"جامع البيان" (4/ 528) : القيوم: القيم بحفظ كل شيء ورزقه وتدبيره وتصريفه فيما شاء، وأحب من تغيير وتبديل وزيادة ونقص.
ثم قال ابن جرير: وأول التأولين - بعد ذكرهما - ما قال مجاهد والربيع، وأن ذلك وصف من الله تعالى ذكره نفسه بأنه القائم بأمر كل شيء، في رزقه والدفع عنه، وكلاءته، وتدبيره، وصرفه في قدرته"."
وانظر:"اشتقاق أسماء الله" (ص 105) .
(2) قاله الغزالي في"المقصد الأسنى" (ص 140) .