وفيه: إثبات السجود فيها، وأنه - صلى الله عليه وسلم - سجد فيها بعد وهو في المدينة؛ لأن أبا هريرة لم يسلم [1] إلا وهو - صلى الله عليه وسلم - فيها، بعد أعوام من الهجرة، ثم أخبر أنه رآه سجد فانتفى ما يقال: لعلّه بلغ أبا هريرة سجوده - صلى الله عليه وسلم - فيها في مكة.
وقوله:"لو لم أر النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد لم أسجد"ليس فيه دليل على أنه لا يسجد لو بلغه عنه - صلى الله عليه وسلم - ولم يره؛ لأنه أراد أن هذه القضية شاهدتها فعملت بالمشاهدة.
وروايته [2] الأخرى فيها إثبات سجوده - صلى الله عليه وسلم - في سورة اقرأ، وأنه سجد معه أبو هريرة فيها.
6 -وعنه - رضي الله عنه - قال:"سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبَّكَ الَّذِي خَلَقَ". أخرجه الخمسة [3] إلا البخاري. [صحيح]
7 -وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"لَمْ يَسْجُدْ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَيْءٍ مِنَ المُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى المَدِينَةِ". أخرجه أبو داود [4] . [ضعيف]
قوله في حديث ابن عباس:"لم يسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء من المفصل".
تقدم بيانه في"منذ تحول إلى المدينة"هذا يعارض روايات أبي هريرة، وهي أرجح رواية ودراية.
(1) انظر:"الإصابة" (7/ 355) .
(2) أي الآتية رقم (6) .
(3) أخرجه مسلم رقم (578) ، وأبو داود رقم (1407) ، والترمذي رقم (573) ، والنسائي رقم (963) ، وابن ماجه رقم (1058) ، وأخرجه أحمد (2/ 281) .
وهو حديث صحيح.
(4) في"السنن"رقم (1403) ، وهو حديث ضعيف، وقد تقدم.