وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في [معاناة] [1] حساب التسيير، ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر السياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلًا.
قال ابن بزيزة [2] : الرجوع إلى الحساب مذهب باطل، فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم، فإنَّه حدس وتخمين ليس فيها قاطع، ولا ظنّ غالب، وقال الباجي: إجماع السلف الصالح [19 ب] حجة على من زعم ذلك.
الحادي عشر: حديث أبي بكرة:
11 -وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"شَهْرا عِيدٍ لاَ يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ، وَذُوا الحِجَّةِ". أخرجه الخمسة [3] إلا النسائي. [صحيح]
قيل: أراد بهذا تفضيل العمل في عشر ذي الحجة، وأنه لا ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان.
قوله:"شهرَا عيدٍ لا ينقصان رمضان وذو الحجة".
قال الحافظ ابن حجر [4] : قد اختلف العلماء في معنى الحديث، فمنهم من حمله على ظاهره, فقال: لا يكون رمضان، ولا ذو الحجة إلاَّ ثلاثين يومًا.
قال: وهذا قولٌ مردود معاند للموجود المشاهد، ويكفي في رده قوله - صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمَّ عليكم فأكملوا العدة". فإنه لو كان رمضان أبدًا ثلاثين لم يحتج إلى هذا.
(1) في (أ. ب) معناه: وما أثبتناه من"الفتح". في هامش المخطوطة: كذا في الأصل، ولعله معاناة.
(2) ذكره الحافظ في"الفتح" (4/ 127) .
(3) أخرجه البخاري في"صحيحه"رقم (1912) ، ومسلم رقم (1089) ، وأبو داود رقم (2323) ، والترمذي رقم (692) .
(4) في"فتح الباري" (4/ 125) .