فهرس الكتاب

الصفحة 3957 من 5029

قوله:"إني لست مثلكم". كأنَّه جواب ما يقال: فلِمَ واصلت يا رسول الله؟ فقال:"إني لست مثلكم".

"إني أضلُّ عند ربي يطعمني ويسقيني". اختلف العلماء [1] في معناه، فقيل: هو على حقيقته، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بطعام من عند الله كرامة له، في ليالي صيامه.

قلت: وفيه نظر؛ لأنَّه قال [2] : أظل. وهو إنما يكون في النهار، ويقابل ببات، ولذا قيل:"أظلُّ أرعى وأبيت أطحن".

وإن كان الإطعام في الليل، كما يدل له لفظه:"أبيت"فلم يكن مواصلًا.

وقال الجمهور [3] : هو مجاز عن لازم الطعام والشراب، وهو القوة [51 ب] .

فكأنَّه قال: يعطيني قوة الآكل والشارب، ويفيض عليَّ ما يسد مسدَّ الطعام والشراب، [ويقوي على الطاعة من غير ضعف في القوة ولا كلال] [4] . ورجح هذا ابن القيم في الهدي النبوي [5] .

واختلف العلماء [6] : هل هو محرم على غيره - صلى الله عليه وسلم - لثبوت النهي عنه، فالأكثر على أنَّه من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - وأنَّ غيره ممنوع منه، فقيل: كراهة, وقيل: تحريمًا. والسلف مختلفون في ذلك.

(1) انظر:"فتح الباري" (4/ 207) .

(2) قال ابن بطال في"شرحه لصحيح البخاري" (4/ 111) .

(3) ذكره الحافظ في"الفتح" (4/ 207 - 208) .

(4) كذا العبارة في (أ. ب) والذي في"فتح الباري" (4/ 207 - 208) ، ويقوى على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة، ولا كلال في الإحساس.

(5) في"زاد المعاد" (2/ 31) .

(6) انظر:"فتح الباري" (4/ 204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت