فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"صام عنه وليه". اختلف السلف في هذه المسألة، فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث، وعلق الشافعي [1] في القديم القول به على صحة الحديث، كما نقله البيهقي في"المعرفة" [2] وقال البيهقي في"الخلافيات" [3] : هذه السنة تالله لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها، فوجب العمل بها، ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال: كلما قلت وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه، فخذوا بالحديث، ولا تقلدوني.
قلت: والعجب أن يفردوا هذا القول عن الشافعي، والواجب أنْ يقوله كل مسلم، فإنَّ من عقد الإسلام اتباعه - صلى الله عليه وسلم - في أقواله، وأن لا يقدم عليه قول قائل: إذ لو قدم عليه قول غيره بخلاف ما صح عنه فإسلامه لم يتم.
ثم قال الحافظ ابن حجر [4] : وقال الشافعي في"الجديد" [5] ، وأبو حنيفة [6] : لا يصوم عنه وليه. وقال الليث وأحمد [7] وإسحاق وأبو عبيد [8] : لا يصام عنه إلاَّ النذر حملًا للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس، والمراد:"صام عنه وليه"النذر [9] .
قلت: ولا وجه له، بل الذي في حديث ابن عباس فرد من أفراد من مات وعليه صوم.
(1) نقله البيهقي في"المعرفة" (6/ 309) عن الشافعي.
(2) نقله البيهقي في"المعرفة" (6/ 309) عن الشافعي.
(3) في"مختصر الخلافيات" (3/ 70) .
(4) في"فتح الباري" (4/ 194) .
(5) انظر:"المجموع شرح المهذب" (6/ 415) و"الأم" (3/ 262) .
(6) "شرح فتح القدير" (2/ 364) ، و"البناية في شرح الهداية" (3/ 698) .
(7) انظر:"بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (2/ 174 - 175) بتحقيقي.
(8) ذكره ابن قدامة في"المغني" (4/ 398) ، وانظر:"فتح الباري" (4/ 194) .
(9) انظر:"المغني" (4/ 398) ،"المجموع شرح المهذب" (6/ 414) .