فهرس الكتاب

الصفحة 4137 من 5029

فأنت إذا تأملت كلام أم زرع مع كثرة فصوله، وقلة فضوله، مختار الكلمات، واضح السمات، قَدْ قَدَّرت ألفاظه قيس معانيه، وقررت قواعده، وتشيّدت مبانيه، وجعلت لبعضه في البلاغة موضعًا وأودعته من البديع بدعًا.

وإذا لمحت كلام التاسعة صاحبة العماد والنجاد، والرماد ألفيتها لأفانين البلاغة جامعة، ولعلم البيان رافعة، وبعصا الإيجاز والقصر قارعة.

واعتبر كلام الأولى فإنه مع صدق تشبيهه, وصقالة وجوهه، قد جمع من حسن الكلام أنواعًا، وكشف عن محيّا البلاغة قناعًا، وقرن بين جزالة اللفظ وحلاوة البديع، وضم تفاريق المناسبة والمقابلة والمطابقة والمجانسة والترتيب والترصيع، فلما صدق تشبيهها، فقد شبهت بخل زوجها، وأنه لا ينال ما عنده مع شراسة أخلاقه، وكبر نفسه، بلحم الجمل الغث على رأس الجبل الوعر، فشبهت [1] وعورة خلقه بوعورة الجبل، وبُعد خيره ببعد اللحم على رأسه، والزهد فيما يُرجى منه لقلته وتعذره، بالزهد في لحم الجمل الغث، فأعطت التشبيه حقه، ووفته قسطه، وهذا من تشبيه الجلي بالخفي، والمتوهم بالمحسوس، والحقير بالخطير، وساق في التشبيه آيات قرآنية ثم تكلم على كل عبارة بما يناسبها من البديع، وما فيها من كل معنى غريب، إلاّ أنه أطال لأنه ألّف كتابًا [2] مستقلًا في هذا الحديث وشرحه.

الخامس: حديث (جابر) :

5 -وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَفْرُكُ مُؤمِنٌ مُؤْمِنَةً, إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلْقًا رَضِيَ آخَرَ". أخرجه مسلم [3] . [صحيح]

(1) ذكره الحافظ في"الفتح" (9/ 259 - 260) .

(2) بعنوان: بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد.

انظر:"كشف الظنون" (5/ 805) .

(3) في"صحيحه"رقم (63/ 1469) . وأخرجه أحمد في"المسند" (2/ 329) . وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت