فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا"والمصنف خلط روايته برواية مالك ونسبها له، وكان الأولى أن يقول: وفي رواية للترمذي."
واعلم أنه ورد بلفظ:"جاوز"وبلفظ:"الزق"والمجاوزة تدل على الإيلاج والإلزاق على مجرد المس، ومثله الجلوس بين شعبها.
إلا أن في"النهاية" [1] أنه كنّى بذلك عن الإيلاج، وإذا كان كذلك فمجرد الإلزاق لا يوجب الغسل، وبهذا اللفظ بوّب البخاري [2] ، إلا أنه قال في"فتح الباري" [3] : أن المراد بالمس والالتقاء المحاذاة.
قال [4] : ويدل عليه رواية الترمذي [5] :"إذا جاوز". قال [6] : وليس المراد بالمس حقيقته؛ لأنه لا يتصور عند غيبة الحشفة ولو حصل المس قبل الإيلاج، لم يجب الغسل بالإجماع. انتهى.
وقد فسر المصنف الشعب بما ترى، وقيل: هي شعب الفرج الأربع، واختاره عياض [7] ، وتكون الشعب النواحي.
الثاني: حديث (أبي سعيد - رضي الله عنه -) :
2 -وعن أبي سعيد - رضي الله عنه:"أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولُ الله، قَالَ: فَإِذَا أُعْجلْتَ أَوْ"
(1) "النهاية في غريب الحديث" (2/ 612) .
(2) في"صحيحه" (1/ 395 الباب رقم 28 - مع الفتح) .
(4) الحافظ في"الفتح" (1/ 395) .
(5) في"السنن"رقم (108) ، وهو حديث صحيح.
(6) الحافظ في"الفتح" (1/ 395) .
(7) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 198) .