فهرس الكتاب
ـــــــــــــ
مسائل في النكاح ...
السؤال
أنا شاب في العشرين من عمري ولدي بنت عمي أريد الزواج منها على سنة الله ورسوله، وكل شيء ميسر وأنا قادر على حمل المسؤولية ولكن هناك مشاكل بين الأهل وهم غير موافقين على الزواج فماذا افعل؟ هل يمكن أن أتزوجها من غير رضا أهلها وأهلي، أم يمكن أن أتزوج بها عرفيا، وهل الزواج العرفي حلال؟ وإذا لم يكن حلالا كيف أتزوج بها وهي موافقة على أن نتزوج من غير رضا أهلنا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تضمن سؤالك عدة أمور، هي:
• ما إذا كان من الممكن أن تتزوج بنت عمك دون رضا أهلها وأهلك.
• ما إذا كان من الممكن أن تتزوج بها عرفيا.
• ما إذا كان الزواج العرفي حلالا أم لا.
• وإذا لم يكن حلالا فكيف تتزوج بها دون رضا أهلكما.
وحول النقطة الأولى، فإن صحة زواج الرجل غير مشروطة بموافقة أبويه، إلا أن من الأحسن، بل ومن البر إخبارهما بذلك، خصوصا إذا علم أن فعله هذا يغضبهما.
وأما زواج المرأة فصحته مشروطة برضا وليها؛ لأن رضا ولي المرأة ركن من أركان النكاح. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل. رواه ابن حبان وصححه.
إلا أن الولي إذا ثبت عضله لمن هي تحت ولايته، فأبى أن يزوجها بكفء لها، صاحب دين وخلق، فإن لها أن ترفع أمرها إلى القضاء الشرعي لينقل الولاية إلى غيره من الأولياء، أو يجبره هو على عقد النكاح، أو يتولى القاضي عقده بنفسه.
وحول النقطة الثانية، فقد بينا من قبل حكم الزواج العرفي، ولك أن تراجع فيه فتوانا رقم: 5962، ومنه يتبين لك أنه ليس من الممكن قيامكما بزواج عرفي؛ لأنك تعني به أنكما تتزوجان دون علم ولي المرأة، وقد علمت أن ذلك غير صحيح.
وأما النقطة الثالثة والرابعة فجواب أولاهما في الفتوى التي أحلناك عليها، وجواب الثانية في جواب النقطة الأولى.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــــــــــــ
حكم الزواج العرفي ، وهل يجوز للزوجة أن تنتقل لولي آخر بإرادتها؟
السؤال:
تعج بلدنا ببؤر الشر والفساد ، ويزداد الأمر سوءًا في الجامعات ، ولهذا السبب فإن الطلاب يتطلعون للزواج قبل تخرجهم ، لكن الأهل يمثلون أكبر عائق أمامهم ، وفيما يتعلق بالشاب فإننا نسمع أنهم لا يحتاجون لإذن من أوليائهم ، لكن بالنسبة للفتيات فنحن نروغ من هذا عن طريق التقدم بالخطبة ، وإذا تحجج والد إحداهن بسبب غير إسلامي ، مثلا: أنا لا أريدك أن تتزوجي الآن ، أنا لا تعجبني قبيلته ، أنا غير مسرور من بنطاله الوسيع أو لحيته أو دينه ، إذا كان الشاب سنيًّا صالحًا وكان ولي الفتاة على خلاف ذلك: فإننا نتركه ونذهب للجد أو الأخ ، وإذا رفض أي منهما فإننا نتمم الزواج بإذن أمير جماعتنا - جماعة الطلاب المسلمين - هل فعلنا هذا صحيح ؟ وكيف يتم ذلك بطريقة صحيحة ؟ أرجو أن توضح كل شيء حول هذه المسألة ؛ لأنها الطريقة الوحيدة ، وهذا الإجراء منتشر الآن بشكل واسع حولنا ، وإذا كان خطأ فكيف يتصرف أولئك الذين تزوجوا بهذه الطريقة وبعضهم له أبناء الآن ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بغير إذن وليِّها ، بل لا بد لها من ولي لها يزوجها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود (2085) وصححه الشيخ الألباني ؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل ) رواه الترمذي وحسَّنه ( 1102 ) وأبو داود ( 2083 ) ابن ماجه ( 1879 ) من حديث عائشة ، صححه الألباني في"إرواء الغليل" (1840) .
وقال الترمذي تعليقا عليه:
"والعمل على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي ، منهم سعيد بن المسيب والحسن البصري وشريح وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم ، وبهذا يقول سفيان الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحق . انتهى ."
وفي جواب السؤال ( 2127 ) تجد تلخيصا مهمًّا لشروط النكاح وأركانه ، وشروط الولي .
وفي جواب السؤال ( 7989 ) تفصيل آخر مهم خاص باشتراط الولي لصحة النكاح .
ثانيًا:
وقد أمر الله تعالى الأولياء أن يزوِّجوا من تحت ولايتهم من النساء ، وأن لا يعضلوهن بمنعهن من النكاح لغير سبب شرعي ، قال سبحانه: ( وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) النور/32 .
وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأولياء ألا يمتنعوا من تزويج من ولاهم الله عليهن من النساء في حال تقدم الخاطب الصالح في دينه وخلقه فقال: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه الترمذي ( 1084 ) وحسَّنه ، حسنه الألباني في"إرواء الغليل" (1868) .
وفي كل من الآية والحديث المذكورين دلالتان واضحتان وهما:
1.أن الشرع خاطبَ الوليَّ بالتزويج ، وهذا يدل على أن الأمر متعلق به لا يتم النكاح إلا بأن يباشر هو تزويج موليته لخاطبها ، وما ذكرناه من الأحاديث يوضح هذا ويؤكده .
2.أنه لا يحل للولي عضل موليته ومنعها حقها في النكاح وأن ذلك من الظلم الذي يؤدي إلى الفساد الكبير في الدين والدنيا .
وإذا عمل كلٌّ من النساء وأوليائهن بمقتضى ذلك حصل الأمن الأسري ، وارتفع كثير من الشر والفساد في الدين والأخلاق .
فإن امتنع الولي من إعطائها حقها في الزواج بغير عذر شرعي: جاز أن تتجاوزه إلى الولي الأبعد كأخيها الأكبر أو عمها أو جدها ، على أن يكون ذلك من قبَل القاضي الشرعي ، لا من قبَلها هي ولا من قبَل أوليائها ، فإن تعذر الولي من أهلها جاز أن يتولى تزويجها القاضي أو من في حكمه ؛ لما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ) وسبق تخريجه وتصحيحه .
وبناء عليه فلا حرج على المرأة إن منعها وليها حقها في الزواج أن ترفع الأمر إلى القاضي الشرعي فيجعل الولاية لجدها أو عمها أو أخيها الأكبر .
وقد سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان عن مسألة قريبة من هذه فأجاب:
"لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها ، فإن زوجت نفسها فنكاحها باطل عند جمهور أهل العلم سلفًا وخلفًا ؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى خاطب بالتزويج أولياء أمور النساء قال: ( وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) ."
أما ما ذكرت السائلة من أنها قرأت في بعض كتب الفقه أن المرأة تزوج نفسها: فهذا قول مرجوح ، والصحيح الذي يقوم عليه الدليل خلافه .
وأما ما ذكرتْ من واقعتها وأن لها رأيًا يخالف رأي أبيها لأن أباها يريد لها زوجًا ذا حسب ونسب يكافئها ، وهي لا ترى ذلك ، وإنما تميل إلى أن تتزوج شخصًا ترى أنه ذو دين وإن لم يكن ذا حسب ونسب ، فالحق مع أبيها في هذا ، وأبوها أبعد منها نظرًا ، فقد يخيل إليها أن هذا الشخص يصلح لها في حين أنه لا يصلح ، فليس لها أن تخالف أباها ما دام أنه ينظر في مصلحتها ، وإذا تحقق أن شخصًا غيره يصلح لها ويكافئها في مقامه وحسبه ودينه وأبى أبوها أن يزوجها به: فإنه حينئذ يكون عاضلًا وتنتقل الولاية إلى من بعده من بقية الأولياء ، ولكن هنا لابد فيه من مراجعة القاضي لينقل الولاية من الأب العاضل إلى من بعده من بقية الأولياء ، وليس لها هي أن تتصرف أو يتصرف أحد أوليائها بدون رضى أبيها ، لا بد من الرجوع إلى القاضي الشرعي وهو ينظر في الموضوع وملابسات الواقعة ، وإذا رأى نقل الولاية إلى آخر نقلها حسب المصلحة: فلا بدَّ من ضبط الأمور في الزواج . . ."انتهى ."
"المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" ( 5 / 242 ، 243 ) .
ثالثًا:
ومن تزوجت بطريقة غير شرعية ، كأن تتزوج المرأة من غير ولي: فنكاحها فاسد ، ويجب التفريق بينهما فورًا ، والأبناء ينسبون إلى من تزوجها إن كانوا يظنون أن ما فعلوه جائزًا ، فإن كانوا يعلمون بطلان نكاحهم فلا ينسب الأبناء إلا إلى أمهم .
ولهذا النكاح الباطل مفاسد كثيرة تترتب عليه ، منها: ضياع حقوق المرأة ؛ لعدم وجود ما يثبت هذا النكاح ، فلا يثبت لها مهر ، ولا نفقة به . ومنها: انتشار الرذائل والفساد في المجتمعات ، وخاصة الطلابية منها ؛ إذ يمكن من خلال هذه العقود الفاسدة أن تدَّعي كل امرأة حامل ، أو رجل وامرأة وُجدا في وضع مشين ، أنهما متزوجان زواجًا عرفيًّا . ومنها: أنه لا يمكن من خلال هذا الزواج إثبات نسب الأولاد حال وجودهم - كما ذكرنا - ؛ وهو ما يعني ضياعهم وضياع نسبهم .
والسبيل إلى تصحيح هذا الوضع: هو بالذهاب إلى الولي ومصارحته بما حصل ، ثم يتم العقد مرة أخرى بموافقته ، فإن لم يوافق فُرِّق بينهما .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
ــــــــــــــــــــــــ
زواج المتعة والزواج العرفي
السؤال:
أنا أريد أن أتزوج من بنت مسلمة ، ولكن بعد ثلاثة أعوام ، ولا أريد في أن أرتكب الخطأ معها ، فأردت أن أتزوجها عرفيًّا ، أو زاوج متعة حتى أستطيع الزواج بها فيما بعد على الطريقة الشرعية ، فماذا عليَّ أن أفعل عندما أريد زاوجها شرعيًّا من بعد هذا الزواج ؛ لأني أخاف الله ، ولا أريد الوقوع في الخطأ ، فهذه هي أفضل وأحل طريقة ، والله أعلم ، فماذا أفعل ؟.
الجواب:
الحمد لله
لم يكن السؤال واضحًا ، وقد احتمل كلام الأخ السائل أكثر من شيء فيما يتعلق بنيته في العقد الذي يسأل عن حكمه ، فهو يقول مرة إنه"زواج عرفي"وأخرى يقول إنه"متعة"، فإذا عُلم أن"الزواج العرفي"له صورتان مشهورتان: احتمل السؤال ثلاث صور ، وسنجيب على احتمالات السؤال كلها .
أما زواج المتعة: فهو التزوج على مدة معينة بمعرفة الطرفين ، بمهر مقدَّر ، وينفسخ العقد بانتهاء المدة .
وهو عقد محرَّم ، ولا يصحّ وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم ( 1373 ) و ( 2377 ) و ( 6595 ) .
وأما"الزواج العرفي"فله صورتان:
الصورة الأولى: تزوج المرأة في السر ، ودون موافقة وليها ، وإذا كان كذلك: فهو عقد محرّم ولا يصح أيضًا ؛ لأن موافقة الولي من شروط صحة عقد النكاح .
وفي جواب السؤال: ( 2127 ) تجد تلخيصا مهمًّا لشروط النكاح وأركانه ، وشروط الولي ، وفي جواب السؤال: ( 7989 ) تفصيل آخر مهم خاص باشتراط الولي لصحة النكاح .
والصورة الثانية: التزوج بموافقة المرأة ووليها ، لكن دون إعلان أو إشهار ، أو دون توثيقه في المحاكم الشرعية أو النظامية ، بشرط الإشهاد عليه ، وإذا كان كذلك: فهو عقد صحيح من حيث شروطه وأركانه ، لكنه مخالف للأمر الشرعي بوجوب الإعلان ، ويترتب على عدم توثيقه ضياع لحقوق الزوجة من حيث المهر والميراث ، وقد يحصل حمل وإنجاب فكيف سيثبت هذا الولد في الأوراق الرسمية ؟ وكيف ستدفع المرأة عن عِرْضها أمام الناس ؟ .
هذا مع العلم أنه قد قال بعض الفقهاء بأن إعلان النكاح من شروط صحته ، وهو قول ليس بعيدًا عن الصواب ، وقد عللوا ذلك بكون الإعلان يُعلم به الفرق بين النكاح والسفاح ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم"فصْل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح"رواه الترمذي ( 1088 ) والنسائي ( 3369 ) وابن ماجه ( 1896 ) . وحسَّنه الشيخ الألباني في"إرواء الغليل" ( 1994 ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
فالذي لا ريب فيه أن النكاح مع الإعلان: يصح , وإن لم يشهد شاهدان ، وأما مع الكتمان والإشهاد: فهذا مما ينظر فيه ، وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان: فهذا الذي لا نزاع في صحته ، وإن خلا عن الإشهاد والإعلان: فهو باطل عند العامة ، فإن قدِّر فيه خلاف فهو قليل . اهـ.
"الفتاوى الكبرى" ( 3 / 191 ) .
وقال ابن القيم:
إن الشارع اشترط للنكاح أربعة شروط زائدة عن العقد تقطع عنه شبهة السفاح: كالإعلان ، والولي ، ومنع المرأة أن تليه بنفسها ، وندب إلى إظهاره حتى استحب فيه الدف والصوت والوليمة ؛ لأن في الإخلال بذلك ذريعة إلى وقوع السفاح بصورة النكاح ، وزوال بعض مقاصده من جحد الفراش . اهـ ."إعلام الموقعين" ( 3 / 113 ) .
يعني أنه إذا كان النكاح سرًا فيمكن أن تحمل المرأة وتلد ثم يُنكر الرجل نسبة هذا الولد إليه لأنه ليس هناك ما يُثبت أن هذه المرأة زوجته ، فلو تمّ الإشهاد والإعلان انتفى هذا المحذور .
والله اعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
ــــــــــــــــــــــــ