مسافرًا، ولم ينو الإقامة في بلد.
واحتج المخالف: بقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101] .
والجواب: أنه محمول على من عزم على الإقامة مدة بعينها؛ بدليل ما تقدم.
واحتج: بأن الأصل الإتمام، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -. [1] : أنه أقام بمكة ثمانية عشر يومًا، فكان يصلي ركعتين، وما زاد على ذلك، فيجب أن يكون باقيًا على الأصل؛ كما نقول في مدة المسح على الخفين.
والجواب: أنا قد روينا عنه - عليه السلام: أنه أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر [2] ، وروينا عن [3] جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -،
(1) أخرجه البخاري في أبواب: التقصير، باب: ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر؟ رقم (1080) ، بلفظ: (أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يقصر) ، وأما لفظ ثمانية عشر، فلم أجدها في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وقد جاءت في حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه -، أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: متى يتم المسافر؟ رقم (1229) ، والبيهقي، كتاب: الصلاة: باب: المسافر يقصر ما لم يجمع مكثًا، رقم (5471) ، وفي إسناده علي بن جدعان، ضعيف. ينظر: التلخيص (3/ 966) .
(2) مضى تخريجه في ص 22.
(3) كررها في الأصل مرتين.