واحتج: بأن أقل صلاة النفل ركعتان، وهذه الوتر نافلة، فكان يجب أن يصله بما قبله.
والجواب: أن الركعة الواحدة هل تكون صلاة صحيحة؟ فيها روايتان:
إحداهما: تكون صلاة، نص عليه في رواية إسماعيل بن سعيد [1] : إذا نذر أن يصلي نافلة ركعة، فلولا أنها صلاة مجزئة، لم تجزئه، فعلى هذا لا يصح القياس.
والثانية: لا تكون صلاة، نص عليه في رواية أحمد بن هشام [2] : في رجل صلى ركعة تطوعًا، ثم سلم يظن أنها اثنتان، ثم ذكر؟ قال: يُصلي أخرى، ثم يسجد سجدتي السهو بعد السلام، وهذا يمنع أن تكون الركعة صلاة، فعلى هذا الفرق بينهما: أن الركعة ليس قبلها صلاة، فتكون تابعة لها، وليس كذلك الوتر؛ لأنها، وإن كانت منفصلة بسلام، فهي تابعة لما قبلها، والجميع وتر، والله أعلم.
(1) ينظر: الروايتين (3/ 70) ، والمغني (13/ 634) ، والشرح الكبير (28/ 231) .
(2) لم أقف عليها.