فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 1709

واحتج: بأن المذي من أجزاء المني؛ بدلالة: أنه يخرج للشهوة كما يخرج المني، ثم المذي نجس، كذلك المني.

والجواب عنه: ما تقدم، وهو أن المذي يجب غسلُ نجاسته، ولا يخلق منه طاهر، وهذا بخلافه، وعلى أنه قد منع قوم كونَ المذي من أجزاء المني، وقد تقدم الكلام في ذلك في كتاب: الطهارة.

واحتج: بأن المني - وإن كان طاهرًا -، فهو يخرج من مخرج الحدث، فيتنجس حالَ خروجه.

والجواب: أنه قد قيل: إن مجراهما في الباطن مختلف، وقد نص أحمد - رحمه الله - على هذا في رواية بكر بن محمد [1] - وقد سأله عن المذي أشد أو المني؟ -، قال: هما سواء، ليسا من مخرج البول، إنما هو من الصلب والترائب.

وعلى أن نجاسة الباطن لا حكم لها؛ لأنه لا ينفك منها، ولأن الله تعالى قال: {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا} [النحل: 66] ، وذلك اللبن ليس بنجس، ويوضح هذا: أنه يجوز الاقتصار على فركه، والفرك لا يجوز في البول، فدل على أن نجاسة الباطن لا حكم لها.

* فصل:

والدلالة على أنه يجزيء فيه الفرك إذا كان يابسًا، إذا قلنا: إنه

(1) جعل الموفق بن قدامة صاحبَ هذه الرواية محمدَ بن الحكم. ينظر: المغني (2/ 490) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت