واحتج: بما روي أن مصعب بن عمير - رضي الله عنه - قتل يوم أحد ولم يكن له إلا نمرة، فكنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه الإذخر"، فقد كفنه بغير ما كان عليه، وهو الإذخر.
والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفنه فيما كان عليه، وزاد على ذلك زيادة لعجز الذي كان عليه عن تمام الكفن.
واحتج: بأنه تكفين فوجب أن لا يتغير لغير الشهيد، ولأن الناس ضربان حال الحياة وبعد الوفاة، ثم ثبت أن ما كان حال الحياة لا يتغير، كذلك بعد الوفاة.
والجواب: أنه لا فائدة في تعين الكفن في حق غير الشهيد، وفي حال الحياة، وليس كذلك الشهادة؛ لأن فيه فائدة، وهو بقاء أثر الشهادة عليه، تبين صحة هذا: أنه لو أصابه من دم جرح في سبيل الله ولم يمت وجب عليه له، ولو مات من ذلك لم يغسل، والله أعلم.
نص عليه في رواية عبد الله، وصالح، وأبي الحارث فقال: إذا أصيب منه عضو رأس أو رجل أو بعضه يغسل ويكفن ويحنّط ويصلى عليه، واحتج بحديث أبي أيوب: أنه صلى على رجل، وصلى أبو عبيدة