من قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] ، وحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه:"صل قائمًا، فإن لم تطق، فجالسًا" [1] ، وهذا عام في سائر الأحوال، وعلى أنا قد دللنا على ذلك من وجوه الشرع بحديث جعفر بن محمد - رضي الله عنهما - [2] ، وبالقياس، ثم نقابل هذا الاستصحاب بمثله، فنقول: أجمعنا على أن ذمته قد اشتغلت بفرض الصلاة، فإذا صلاها من قعود، فقد اختلفنا في براءة ذمته، فمن ادعى براءتها بعد اشتغالها وارتهانها، فعليه الدليل، والله أعلم.
نص عليها في رواية أبي الحارث [3] : في إمام صلى بقوم، وهو ينوي النافلة، ومَنْ خلفَه يريد الفرض؟ لا تجزئهم صلاتهم، وإذا كان الإمام يصلي الظهر، وهو يريد العصر؟ يعيد الصلاة، ولا تجزئه. ونحو
(1) مضى تخريجه في (1/ 171) .
(2) كذا في الأصل، ولعل المراد: جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فهو الذي استدل به المؤلف كما في (2/ 313، 314) .
(3) ينظر: الروايتين (1/ 171) ، والانتصار (2/ 441) ، والمغني (3/ 67) ، والشرح الكبير (4/ 411) ، والمبدع (2/ 80) .