واحد، وتكشفٍ واحد، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصيام صيامُ أخي داود؛ كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا" [1] ، فلولا أن بالتفريق تحصل المشقة، ما فضله النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصيام.
فإن قيل: فقد نقل الأثرم قال: أخبرني عبد السلام بن أبي قتادة [2] : أنه سمع أبا عبد الله يقول: هذا عندي رخصة للمريض والمرضع [3] .
فقد أجاز الجمعَ للمرضع، ولا ضرورة بها.
قيل: بل عليها مشقة في التفريق؛ لأن الغالب من حال المرضع أن ثوبها لا يسلم من النجاسة، ففي غسله أو خلعه لكل صلاة مشقة.
فإن قيل: نقل محمد بن موسى بن مشيش [4] : أنه قال: الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة؛ مثل: مرض، أو شغل، فقد أجاز الجمع لأجل الشغل، وذلك ليس بعذر.
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (2876) ، واللفظ له، والبخاري في أبواب: التهجد، باب: من نام عند السحر، رقم (1131) ، ومسلم في كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر، رقم (1159) .
(2) في الأصل: أبي عباد، والتصويب من التمهيد (12/ 216) ، وقد ذكر ابن أبي يعلى في الطبقات (2/ 102) راويًا عن الإمام أحمد اسمه (عبد السلام) ، ولم يزد على ذلك.
(3) ينظر: التمهيد (12/ 216) ؛ فقد نقل نص الرواية، وكذلك نقلها، ولم يسم راويها: ابن قُدامة في المغني (3/ 135) ، وابن رجب في الفتح (3/ 92) .
(4) ينظر: الفروع (3/ 108) ، وغاية المطلب ص 118، والإنصاف (5/ 90) .