فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 1709

واحتج: بأن القرية التي يسمع فيها النداء كالتي لا يسمع فيها؛ بدليل: أنه لو نوى سفرًا تقصر فيه الصلاة، وانفصل عن المصر، جاز له أن يقصر قبل أن يخلف بنيان هذه، كما يجوز قبل أن يخلف بنيان تلك، ثم تقرر: أن التي لا يسمع فيها النداء لا يجب على أهلها الجمعة، كذلك التي يسمع فيها النداء.

والجواب: أنه إنما كانا سواء في جواز القصر، ولم يكونا سواء في إيجاب الجمعة؛ لأن القصر يجوز إذا ترك بيوت المدينة وراء ظهره، وهذا المعنى يوجد في الموضعين، وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية الميموني [1] : إنما يقصر إذا خرج من البيوت، ولا يقصر [2] ، وكذلك نقل صالح [3] : يقصر ويفطر إذا فارق القرية، وعلى أن القرب والبعد معتبر في هذا المعنى؛ لأن أبا حنيفة - رحمه الله - قد قال [4] : تجوز إقامة الجمعة في صحراء البلد إذا كانت بالقرب من البنيان، ولا يجوز مع البعد، فسقط هذا.

واحتج: بأن كل قرية لم يلزم أهلَها السعيُ إذا لم يسمع النداء، لم يلزم وإن سمعت؛ دليله: إذا كان فيها أربعون نفسًا.

(1) لم أقف عليها، ونقل مثلها عبد الله في مسائله رقم (557) ، وابن هانئ في مسائله رقم (631) ، والكوسج في مسائله رقم (314) .

(2) كذا في الأصل، وكأن ثمة سقطًا.

(3) في مسائله رقم (16) .

(4) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت