وقال أبو حنيفة - رحمه الله: تجزئه صلاته ما لم يخرج بعد ذلك يريد الجمعة، فإن خرج بنية الجمعة، انتقضت جمعته [1] .
وقال مالك - رحمه الله: إن كان في وقت لو سعى إلى الجمعة، لأدركها، أو ركعة منها، لم تجزئه، ويعيدها، وإن كان [في] وقت لو سعى إلى الجمعة، لم يدرك ركعة منها، أجزأه [2] .
وقال الشافعي - رضي الله عنه - في الجديد: مثل قولنا، وقال في القديم: يجزئه بكل حال، وقد أساء [3] .
وهذه المسألة مبنية على أصل: هل فرض الوقت الجمعة، أم الظهر؟
فعند أحمد - رحمه الله: فرض الوقت الجمعة.
وعند أبي حنيفة - رحمه الله: فرض الوقت الظهر، وعليه إسقاطه بإتيان الجمعة. وتبين الخلاف في أصل آخر: فمن حضر الجمعة، وهو ذاكر للفجر، فخاف أن تفوته الجمعة إن اشتغل بالفجر: يصلي الجمعة، ويؤخر الفائتة؛ كمن ذكر الفجر في آخر وقت الظهر: يبدأ بالظهر.
وعند أبي حنيفة: يبدأ بالفجر؛ لأنه إن فاتته الجمعة، صلى فرض الوقت عنده، وهو الظهر من غير فوات، وقد نص أحمد - رحمه الله -
(1) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (1/ 349) ، ومختصر القدوري ص 102.
(2) ينظر: المدونة (1/ 157) ، والإشراف (1/ 326) .
(3) ينظر: المهذب (1/ 357) ، وحلية العلماء (1/ 259) .