والجواب: أنه محمول على ما زاد على تحية المسجد؛ بدليل: ما ذكرنا.
واحتج: بما رُوي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب: أنصت، فقد لَغَوْتَ" [1] ، والأمرُ بالإنصات في تلك الحال من المعروف، وقد جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - لغوًا، ونهى عنه، والصلاة أكثر منه، فأحرى أن يكون منهيًا عنها.
والجواب: أنه يجوز أن ينهى عن ذلك القول، ولا يكون تنبيهًا على النهي عن الركعتين؛ كما لم يكن ذلك تنبيهًا [2] على المنع من قضاء الفوائت والوتر في حال الخطبة، ولا فرق بينهما؛ لأن تلك صلوات لها سبب، وركعات المسجد كذلك.
واحتج: بما روى أبو داود [3] عن عبد الله بن بسر صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، و- رضي الله عنه -، قال: جاء رجل يتخطَّى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اجلس، فقد آذيتَ" [4] ، وروى أبو
(1) مضى تخريجه في ص 216.
(2) في الأصل: عندك تنبيه.
(3) في سننه، كتاب: الصلاة، باب: تخطي رقاب الناس يوم الجمعة، رقم (1118) .
(4) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (17674) ، والنسائي في كتاب: الجمعة، باب: النهي عن تخطي رقاب الناس، رقم (1399) ، والحديث صححه ابن الملقن، قال ابن حجر: (ضعفه ابن حزم بما لا يقدح) . ينظر: البدر المنير (4/ 680) ، والتلخيص (3/ 1044) .