فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 1709

ودلالة ثانية من الآية الكريمة: وهو قوله تعالى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} وظاهره يقتضي أن الطائفة الثانية تصلي مع الإمام جميع صلاتها، وعندهم: تصلي مع الإمام النصف.

ودلالة ثالثة من الآية: وهو أن الله تعالى لم يأمر واحدة من الطائفتين بالرجوع إلى موضع الصلاة لإتمام الصلاة، وعلى قولهم: إنها ترجع.

وأما موافقته للأصول ومخالفة خبرهم لها فهو: أن العمل الكثير يبطل الصلاة في حال الاختيار [1] ، وما يذهبون إليه فهو عمل كثير؛ لأن الطائفة إذا صلت انتظرت فراغ الإمام، وذلك انتظار كثير، ويحصل منها: استدبار القبلة، وسير الدابة، والنزول عنها، وربما احتاج إلى الضرب، والطعن، والتقدم، والتأخر، وربما نجس سلاحه بالدم، وهذه الأشياء تنافي الصلاة.

فإن قيل: مثل هذا جائز في الصلاة في حال العذر، بدليل: أنه إذا سبقه الحدث ينصرف، ويتوضأ، ويعود، ويبني على صلاته [2] .

قيل له: عندنا صلاته تبطل [3] ، ولأن ما ذهبنا إليه فيه تسوية بين الطائفتين من وجهين: أحدهما: أن الإمام يُحرم بالأولة، ويُسلِّم بالثانية،

(1) في الأصل: اختيار، وينظر: رؤوس المسائل للعكبري (1/ 347) .

(2) ينظر: الحجة (1/ 60) ، ومختصر الطحاوي ص 32.

(3) ينظر: مسائل صالح رقم (684 و 1278) ، ومسائل ابن هانئ (37 و 228 و 397) ، ومسائل الكوسج رقم (89) ، والانتصار (2/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت