وقال الشافعي - رحمه الله: لا يجوز له أن يصلي في الثوب، ولكن يصلي عريانًا [1] .
فالدلالة على أنه يصلي في الثوب من غير تخيير: قوله - صلى الله عليه وسلم:"غَطِّ فَخذَك؛ فإن الفخذ عورة" [2] ، وقوله:"لا تُبرِز [3] فخذَك، ولا تنظر إلى فخذِ حيٍّ ولا ميتٍ" [4] ، وهذا أمر بتغطية الفخذ، فهو على العموم؛ ولأنه قادر على ستر ما يجب سترُه خارجَ الصلاة، فلم يجز له تركه في الصلاة، دليله: لو كان واجدًا لثوب طاهر.
فإن قيل: المعنى في الأصل: أن الفرض يسقط معه، وها هنا
(1) ينظر: الأم (2/ 124) ، والأوسط (2/ 166) .
وعند المالكية: يصلي في الثوب النجس، ولا يصلي عريانًا، وتجزئه، فإن وجد ثوبًا طاهرًا بعد أن صلى، وكان في الوقت، استحب له الإعادة. ينظر: المدونة (1/ 34) ، والإشراف (1/ 280) .
(2) مضى تخريجه في (1/ 133) .
(3) في الأصل: لا تبد، والتصويب من الحديث.
(4) أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: في ستر الميت عند غسله، رقم (3140) من حديث علي - رضي الله عنه -، وكذلك أخرجه مرة أخرى في كتاب: الحمام، باب: النهي عن التعري رقم (4015) وقال: (هذا الحديث فيه نكارة) ، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في غسل الميت رقم (1460) ، قال ابن رجب في الفتح (2/ 192) : (له علتان: إحداهما: أن ابن جريج لم يسمع من حبيب، ... العلة الثانية: أن حبيب بن أبي ثابت لم تثبت له رواية عن عاصم بالسماع منه) .